‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

السبت، 17 نوفمبر 2018

مقال بعنوان (( ألمتنبي شاعر وشارع ثقافي )) بقلم ألكاتب محمود ألجبوري ـ ألعراق ـ بابل


ألمتنبي شاعر وشارع ثقافي 
بقلم ألكاتب محمود ألجبوري ـ ألعراق ـ بابل
ألشاعر ألعراقي أبو ألطيب ألمتنبي(915 ـ 965م)هو ( أحمد بن ألحسين ألجعفي) ولد في حي قبيلة كندة بالكوفة ،نظَم ألشعر وعمره تسع سنوات ،إشتهر شعره بالحكمة ، أجاد وصف ألمعارك وألحروب فكان شعره سجل تأريخي ، كان شجاع وطموح ومحب للمغامرات، غزير ألأنتاج ومفخرة للأدب ألعربي ، ترك 326 قصيدة ،لقّب بـ (ماليءألدنيا وشاغل ألناس) ،سجن سنتين في حمص من قبل أميرها (لؤلؤ) من 321 ـ 323 هجرية، معظم شعره هو مدح ألأمراء وألحكًام ، عاش أجمل أياَم حياته في بلاط سيف ألدولة ألحمداني في حلب وأصبح من شعراء بلاطه عام 337هجرية ، ثلث شعره مدح في سيف ألدولة ، كان لديه كبرياء يلقي ألشعر قاعدا بين يدي سيف ألدولة ،قوله في سيف ألدولة :
كأنك قمرا وألملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهم أحد
سافر إلى مصر ومدح كافور ألأخشيدي حاكمها وكان عبدا أسود مدحه في قصيدتين ولم يحصل على مبتغاه فخاطبه قائلا :
أصبحت أغنى خازنا ويدا أنا ألغني وأموالي ألمواعيد 
لا تشتري ألعبد إلَا وألعصى معه إنَ ألعبيد لأنجاس مناكيد 
هجى كافور بقوله :
أغاية ألدين أن تحفّوا شواربكم يا أمّة ضحكت من جهلها ألأمم
خرج من مصر يوم عيد بعد أن حطّوا من منزلته بقوله :
عيد بأيّة حال عدت ياعيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد
عاد إلى ألكوفة ودافع عنها عندما هاجمها ألقرامطة عام 353 هجرية ،هجى (ضبّة بن يزيد ألأسدي) بقصيدة شديدة سببت مقتله فيما بعد ،خال (ضبّة) هو (فاتك ألأسدي) ، سافر إلى بلاد فارس(إيران)ومدح عضد ألدولة ألبويهي وهي آخر قصيدة في حياته وكانت تحمل نذر ألموت قال فيها :
فدا لك من يقصر عن مداكا فلا ملك إذن إلاّ فداكا 
وبعد لقائه بعضد ألدولة في شيراز من أعمال فارس وعند عودته إلى بغداد يوم 23/12/965 م ألمصادف 24 رمضان 354 هجرية لقيه (فاتك ألأسدي) هجم عليه مع 61 من قطاع ألطرق بقيادته ،ألمتنبي أراد ألهرب فقال غلامه (مفلح) أتهرب وأنت ألقائل ؟ :
ألخيل وألليل وألبيداء تعرفني وألسيف وألرمح وألقرطاس وألقلم 
فردّ عليه ألمتنبي بقوله قتلتني قتلك ألله ، قتل معه إبنه ( محمد) ونفر من غلمانه ، مكان ألقتل دير ألعاقول في ألنعمانية ، وكان قد جمع ديوانه في شيراز فتطايرت أوراقه في ألهواء ،تخليدا للشاعر ألمتنبي ودوره في ألأدب ألعربي تأسس ببغداد في ألعراق شارع ثقافي إقترن إسمه بالشاعر ألمتنبي عرف بشارع ألمتنبي على ضفاف دجلة ، ألأسم ألقديم له هو شارع ألأكمكخانة ،وفي عام 1936 أصبح إسمه شارع ألمتنبي ، وهو حاليا شارع للثقافة يقصده ألمثقفين كل يوم جمعة ، أقامت أمانة بغداد تمثال للمتنبي مقابل دار ألكتب وألوثائق قطع رأسه عام 2005 من قبل ألتكفيريين ، تم بناء تمثال حديث له عام 2007 على ضفة دجلة ،ظلّ ألظلاميين يلاحقون ألمتنبي حتى بعد مماته إذ فتك به قطعان ألجهل وألظلام يوم 5/3/2007 بسيارة مفخخة ،فكانت ألنتيجة 60 شهيد ، 70 جريح ، حرق 30 مكتبة ،حرق 25 محل قرطاسية ، حرق ألمكتبة ألعصرية وهي أقدم مكتبة في شارع ألمتنبي تأسست عام 1908 ، هدم مقهى ألشابندرألثقافي ألتي تأسست 1917 وإستشهاد أولاد ألحاج (محمد ألخشالي) ألخمسة صاحب ألمقهى ، وإستشهاد أشهر بائع كتب ( محمد يحياوي) ، أغلق ألشارع عامين ثم أعيد بنائه وتأهيله وعادت له ألحياة يوم 11/12/2008 بإفتتاح رسمي ليبقى رمزا ثقافيا على مرّ ألأيام .

أستاذ إحسان الصالحي يكتب :ـ بالحب تصنع المعجزات



قد تختلف مع من تحب وقد تعلو اصواتكم وقد تختلف وجهات
 النظر بينكم وقد تتشاجرون وربما يتطور الامر للعراك ومع ذلك تعود المياه لمجاريها وتعود النفوس لطبيعتها وتعود الابتسامة على محياها وتعود الرقة للقلوب وتعود الطيور لاعشاشها ويعود النهر للجريان بعد العاصفة الهوجاء وتعود الاوراق للنمو على الاغصان وتعود الحيوانات لاوكارها وكل ذلك مرده وسببه ( الحب ) ولاشئ غير الحب يستطيع ان يغير النفوس ويخلط الاوراق ويغير العادات بالحب تسود الرحمة والاهتمام والاحترام وبالحب فقط تنجح اصعب واعقد واعمق العلاقات بالحب تتحقق الامنيات وتنجز المهمات وتهوي المقامات وترتفع الاخلاقيات بالحب تصنع المعجزات .
.
.
بقلم احسان الصالحي

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018

" وجه من أوجه الإعجاز في القرآن الكريم. " مقال للدكتور حمدي المارد



وجه من أوجه الإعجاز في القرآن الكريم.
منقول عن د. حمدي المارد حفظه الله ونفعنا بعلمه

لماذا لم يرد أيّ خطاب لسيدنا المسيح عليه السلام في القرآن الكريم يقول فيه كما قال الأنبياء والرسل: "يا قوم"!!؟؟ 
نشر أخي وصديقي الأستاذ "بهجت شريف" من بغداد هذا المقال الجميل الذي أعجبني وأحببت أن يطلع عليه قراء صفحتى وهذا نصّه: من بلاغة القران الكريم، الذي أكدّ انّ عيسى عليه السلام ليس له قوم ! يا لها من دقة لغوية متميّزة تتجلى في كتاب الله تعالى: في قصص الأنبياء نجد أن كثيرًا من الأنبياء خاطبوا قومهم بكلمة يا قومِ. فقال الله على لسان نوح عليه السلام: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ)الأعراف :59,وقال تعالى على لسان هود عليه السلام:(وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ)هود:50.وقال تعالى على لسان صالح عليه السلام :( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) هود:61. وقال تعالى على لسان لوط:(وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) الأعراف:80. وهكذا حال الأنبياء.فموسى عليه السلام ينادي قومه في كثير من الآيات بقوله:(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) البقرة:54 يقصد بني اسرائيل، وكما نعلم أن موسى أُرسل لبني إسرائيل.. ولكن ماذا عن عيسى وقد أُرسل إلى بني إسرائيل أيضاً؟ فقد أختلف الحال معه عليه السلام، فليس هناك أيّ آية في القرآن ورد فيها (عيسى)، أو(المسيح) لم يرد بعدهما خطاب ( يا قوم).. فكان يخاطبهم بقوله: (يا بني إسرائيل) دائما من دون أنْ يقول:(يا قوم). ,;وكذلك(وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ)المائدة: 72 . وقال أيضًا : (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ )الصف: 6...وهكذا في كل القرآن لا نجد ذكرًا لقوم عيسى! والآية الوحيدة التي ذكر فيها سيدنا عيسى مع كلمة (قوم)،هي: (وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ)الزخرف: 57. وكلمة (قَوْمُكَ) هنا لاتدلّ على قوم عيسى، بل قوم محمد صلى الله عليه واله وسلم، لأنّ الخطاب في هذه الآية للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه سلم!!! أي أن عيسى ليس له قوم! فماهو السرّ؟ حتى عندما تحدث القرآن عن السيدة مريم أم المسيح نسبها إلى قومها.. قال تعالى:(فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) مريم: 27،ولكن المسيح عليه السلام لم يُنسب لأي قوم في القرآن، لأنّه ليس له قوم مثل بقية الأنبياء والمرسلين فمن المعروف أنّ نسبة الإنسان تكون دائماً لأبيه، فالأب ينتمي لقبيلة أو قوم أو بلد.. وكذلك فإن الابن ينتمي لنفس القبيلة أو القوم أو البلد. فسيدنا نوح ينتمي لأب من قومه ولذلك نُسب إليهم، وسيدنا إبراهيم ينتمي لأبيه آزر من قومه فنُسب إلى قومه...وهكذا.وهنا نتساءل: لمن ينتمي سيدنا المسيح؟ طبعًا لاينتمي لأي قوم لأنه وُلد بمعجزة وجاء إلى الدنيا من غير أب!! ولذلك من الخطأ أن يقول المسيح لبني إسرائيل: (ياقوم)!! وكان لابدّ أن يناديهم بقوله: يا بني إسرائيل.. وهذا مافعله القرآن. ولم ترد أيّ آية شذّت عن هذه القاعدة. لو تحدثنا بنفس المنطق وطرحنا السؤال التالي: ماذا عن آدم عليه السلام ونحن نعلم أنه جاء من غير أب ولا أم بل خلقه الله من تراب، هل ذكر القرآن (قوم آدم)؟ بالتأكيد لا يوجد أي ذكر لقوم آدم، فلو بحثنا في القرآن كله لا نجد أي آية تتحدث عن قوم آدم، بل الآيات تتحدث عن بني آدم وهذا من دقة القرآن الكريم وإحكامه. إذاً جميع البشر لهم قوم باستثناء نبيين كريمين : آدم وعيسى عليهما السلام. وسؤال جديد: هل أغفل القرآن هذه الحقيقة: حقيقة عيسى وآدم؟ أكيد لم يغفل، فقد ذكر القرآن هذه الحقيقة في آية كريمة يقول تعالى فيها: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) آل عمران: 59 هذه هي الآية الوحيدة في القرآن التي يجتمع فيها اسمي آدم وعيسى معًا. فانظروا إلى دقة هذا الكتاب العظيم. سبحان الله وهذه من معجزات القرآن الكريم .ولذا يجب التدبر والتفكر في آياته
ملاحظة: سيكون مقالي القادم يوم الخميس عن الفرق بين التجسس والتحسس

الأحد، 11 نوفمبر 2018

( هموم القرارات.ومستغلي ضحاياها) بقلم أستاذ \ أشرف الدغيدي



( هموم القرارات.ومستغلي ضحاياها)
موضوع شائك ينتابني قلقاً أنا والكثيرون مثلي سنضرب مثلاً واحداً لسلبياته وهي هموم القرارت وكيفية استغلالها لأصحاب النفوذ والكراسي الفارهه والمرتشون... وتقاس علي ذالك كل القرارات التي تتم في خدمة المجتمع..فمن يستغل القرارات لصالحه الكثيرون ويفسدون معانيها والهدف من وراءها ..وكأنها فصلت لخدمتهم وهؤلاء جيوبهم لاتكتفي وبطونهم لاتشبع من ضحاياهم المغلوب علي أمرهم وما اكثرهم
فجلست أستطرق هذا الموضوع مع نفسي فوجدتني حائر الفكر والبال...وشرد عقلي
في هؤلآء البشر اياً كان موقعهم ومكانتهم وأثرهم السلبي علي المجتمع وأفراده
ووجدت قلبي يعتصر ألماً وحزناً وأحسست بالمرارة والكآبه لما وصل به حالنا ولما نعيش في دنيا هكذا وحولنا الكثير من الحوش المتربصه والتي لا تعير بالاً ولا تهتم الآ بمصالحها الشخصيه ولا يهمها حال من حولهم من الفقراء والمحتاجين ولا تحترم ظروفهم وضعفهم واحتياجهم
فأصبحنا لا نرحم بعضنا...فهل لهذا الحد نزعت الرحمه والإحساس بالغير وكذالك نزعت من قلوبهم الإنسانية
والقيم والأخلاق والشهامه...وهل لهذا الحد اصبحت خيانة الأمانه سهلةً وهي التي حذرنا من حملها المولي عز وجل وأوصانا بها خيراً رسولنا الكريم....
هل وصل بنا الحال وكأننا نعيش في غابة البقاء فيها للأقوي وأصحاب النفوذ..والكراسي الفارهه
وبينهم الضعفاء والفقراء لاوجود ولا مكان لهم في كل مكان.
فهناك الكثير من القرارات علي جميع المستويات وان كان المقصود منها خدمة الصالح العام تتم أسفاً دون متابعة لنواتجها وعواقبها المشينه علي الضعفاء واصحاب المباديء والقيم والشرفاء.في المجتمع ككل فإن تمت دون رقابه فستخلق السلبيات التي تجعل ضعفاء النفوس ان يستغلونها لصالحهم فأصحاب النفوذ والكراسي الفارهه اصبح بيدهم كل مفاتيح الخير والبركه للغير 
ونجد أن هذه القرارات افادتهم فقط 
وقهرت الضعفاء وزادت من الألم والحسره بداخلهم هم واولادهم ضحايا المجتمع وخلقت الفوضي وحب الذات بين افراد المجتمع وانهارت القيم والمحبة والخير والآخاء للغير وهذه القرارات ان تمت دون وعي وإدراك لخطورة ماوراءها فسيستغلونها ويفسدون هدفها الأساسي والعام 
وسيخلقون ثغرات للضغط بها علي الضعفاء 
وستكون كنزاً لبطون لاتشبع من الحرام ولجيوب واعين لآتُملأ مهما زادت 
ولا اطيل عليكم فالموضوع يحتاج الوقت الكثير من الحديث
فنجد علي سبيل المثال من بعض هذه القرارات...
عندما توقفت القوي العامله عن تعيين الخريجين من ابناءنا في الحكومه والقطاع العام والهيئات وأُطلق التعيين حراً تلاعب به اصحاب النفوذ واستغلون الفرص لمصالحهم الشخصيه
واصبح تعيين احد الابناء لكل رب اسرة واب..عقبة تؤرقه وكأنها سلعة تباع وتشتري دون رقيب ومحاسب فمن يمتلك المال وقادر علي دفع ثمن شراء هذه السلعه فتحت له كل الأبواب وهرولت له أقلام عظماء المكان توقيعاً وتتم الموافقة بالتعيين فوراً ومن لايمتلك ثمن هذه السلعه سيظل يبحث ويبحث ويجد كل الأبواب أمامه مغلقه بعبارة نأسف لعدم وجود وظائف خاليه ..في حين اننا نجد كل يوم الألآف يتم تعينهم في كل المصالح ونحن نري بأعيننا الحزينه ذلك يومياً فكيف تم لاندري وان اردنا تعين احد ابناءنا لانجد عوناً ولا بابا مفتوحا فكلها مغلقه
فكيف تم ذلك ..حتي وان كان هناك مسابقات فتكون وهميه وضحك علي الذقون فهؤلاء المرتشون بارعون في الخطط والألاعيب..فمن الجائز انه من الممكن ان تتم مسابقات وتدفن في ادرج مكاتبهم للمحظوظون..
فمن يتم تعينه هو فقط من دفع ثمن السلعه وأُدرج اسمه بدلا من متسابق او ماشابه ذالك
واجزم لكم بان معظم من تم تعينه في السنوات الأخيره بعد غلق نظام التعيين عن طريق القوي العامله منذ سنوات معظمهم اشتروا التوقيعات والموافقات من براثن هؤلاء المرتشون فهم كالجراد والآفات السامه يملأون كل المصالح والجهات في كل مكان
وما قهرني ان هناك تسعيره لكل وظيفه علي حسب اهميتها ومرتبها فهناك من وصلت الي مائة الف وهناك من وصلت الي خمسون أو عشرون .....الخ
المهم انك ان لم تدفع لاتوجد تعينات...
واصبح من يعتلون الوظائف الان هم فقط القادرون علي الشراء..اما الغير قادرون فمعهم الله
فهذا الامر غاية الخطوره حيث يتسبب في انهيار القيم والأخلاق عند ابناءنا وخاصة الذين تم تعينهم بهذا الشكل فهم سيكفرون بمعاني القيم والمباديء والاخلاق
عندما يجدون كبار الموظفون يفعلون ذالك معهم ....فكي فهم سيكونون موظفون قدوه لخدمة المجتمع ..فبالتأكيد سيجاهدون في اماكنهم لتعويض مادفعوه وفي اسرع وقت فسيتعلمون ايضاً فنون الرشوه من اساتذتهم الكبار الذين تسببوا في وصولهم الي هذه الوظيفه 
وما من اثر ذلك سيئاً علي نفوس ابناء الفقراء الغير قادرين علي شراء وظيفة لهم وحقدهم علي المجتمع واهله لحرمانههم من حقوقهم المشروعه ويزدادوا كرهاً وبغضاً وحقداً عندما يجدون أصدقاءهم او رفقاء الدراسه او احدث منهم كثيرا قاموا بشراء وظيفه بأموالهم وتم تعينهم في مواقع هامه وهم محرومون من حقوقهم ..فهذا يتسبب في خلخلة الجميع فمن حصل علي وظيفه سيكون مرتشي والاخر كاره وناقم
والحل انه لابد من وضع حداً لهذه المهازل التي نسمع عنها ونراها وان تكون جميع التعينات من اختصاصات جهة نزيهه محايده وتكون علي حسب سنوات الدفعات كما كان من قبل ويجب ان لايتم اي تعينات الا عن طريق هذه الجهه المحايده لحماية اولادنا خوفاً من عدم ايمانهم بتطبيق العدل واقامةالحقوق بين افراد المجتمع والا فهناك كارثه للأخلاق والقيم ومقايسها عند فكر ابناءنا الذين يرون ويعانون
وحتي لاتزداد احوالنا سوءاً ولا تظل ابناء الفقراء قيد البحث طيلة عمرهم ....
وعلي هذا المنوال اصبحت حياتنا ومعاناتنا وخاصة الفقراء والغير قادرين علي مواكبة هؤلاء المستغلين 
واصبحت اي قرارات تتخذ في اي مكان نجد من يستغلها لصالحه ويريد التهام ضحاياه دون رادع ورقابه عليه 
فنجدهم اصبحوا يمتلكون الملايين من جراء هذه القرارات فهم أفسدوا الهدف من وراءها للصالح العام. وحولوها لصالحهم وعلي حساب ضحاياهم الفقراء الذين لايمتلكون قوت يومهم

وملاحظة انه كلما كانت القرارات اكبر صرامة وقوة في العقوبه كلما زادت قيمة الرشوة المدفوعه لهؤلاء المرتشون

ولو تم فتح ملفات اي قرارت اتخذت علي جميع المستويات لوجدناها استغلت لصالح هؤلاء وضحاياهم الكثيرون
حفظنا الله ومصر واهلها من الحيتان المستغله للغلابه والفقراء والضعفاء
ولعن الله كل من استغل موقعه ومنصبه
لصالحه فقط... وحرم انسان من حقه في المجتمع واستغله
وخالص تقديري واحترامي للجميع
(خواطر مهمومه..بقلم ( أشرف الدغيدي 

السبت، 27 أكتوبر 2018

( قراءة في شعر الشاعرة السعودية صباح فارسي ) " لتغريدة الشعر العربي " السعدي عبدالعاطي مبارك ـ الفايد "


تغريدة الشـــــــعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك – الفايد
------------------------------ 
" شغف قلبي --- !! "
الشاعرة الأديبة السعودية صباح الفارسي
يا لهذا البكاء المتدفق لأعماق الروح،
يا لهذا الصدأ المتفشي في حنايا القلب،
يا لهذا الشتات المتعمق في زوايا الأنا،
أين أنت مني!! يا أنت يا أنا.
تبرعم بداخلي غيابك،
اورثني وحشة الخراب،
أوصدت دونه كل منفذ،
ولذت لدمعي
فأورق سوسنة حزن.
------
أليست هي القائلة :
كتابتي تمتاز بالإحساس ولا تحتمل التصنّع !!.
----
هكذا وجدتني فجأة أعشقك ،
اتكاثر بك في الكون.
كنجمة تتوالد منها
ملايين النجميات ، 
أراك كمعجزة المطر.

في البداية نري أن العربية ساهمت بقدر كبير في حلبة الثقافة و الابداع المختلفة و حملت رسالة الكلمة في دور ريادي فعال ، و أن المرأة السعودية بلا شك تصدرت فاتحة الأدب بأنواعه ، و من ثم فهي موجودة بقوة في الساحة الأدبية ، و خير شاهد ودليل علي هذا الاسهام المبارك .. فهناك روايات حصلت على جوائز عالمية لروائيات سعوديات أضف الي الأجناس الأدبية الأخر و لا سيما الشعر . 
فالنسوة السعوديات شكلن لنا عالم متداخل نحو الأفق لنعبر معا نحو المستقبل بخطوات راسخة وواثقة من أجل أهدافنا رسالة كبري الي الانسانية هكذا .
و نتوقف مع الشاعر و الكاتبة السعودية " صباح الفارسي " .
هكذا وجدتني فجأة أعشقك ،
اتكاثر بك في الكون.
كنجمة تتوالد منها
ملايين النجميات ، 
أراك كمعجزة المطر.

نشـــــأتها :
----------
ولدت الشاعرة والأديبة السعودية " صباح حمزة فارسي ، بالمدينة المنورة ، بالمملكة العربية السعودية ، و مقيمة بمدينة جدة . 
درست في كلية الآداب ، و حاصلة علي بكالوريوس لغة إنكليزية ،عضو لجنة تحكيم لـ ( جائزة أهالي جدة الأدبية ) .
عملت معلمة في التربية ، و أمينة مصادر تعليم .
عضو في الجمعية السعودية للثقافة والفنون بجدة،عضو سابق في المجلس الاستشاري للمعلمين بجدة . 
مدربة معتمدة من عدة جهات رسمية ،شاركت في العديد من
الأمسيات الأدبية .

 الشاعرة صباح حمزة فارسي
من أصدارتها : 
-------------- 
و من ثم جاء الإصدار الأول
= (شغف قلبي) . 
= (توسد روحي ) . 
= ( وشوشة) . 
= ( حكاوي ستي رحمة ) .
و عن تجربتها من خلال القصيدة النثرية تقول زهرة الفارسي :
هي ما يستهويني كتابته،لأنها تمنحني الحرية المطلقة ،لا قيود لتفعيله ولا بحر للشعر. أحب الشعر واقرأ للشعراء ولكنني لا اكتبه او لا أجرؤ على كتابته ، أغوص في قصائد الشعر القديمة والحديثة، نصوصي صنفت من قبل دور النشر (شعر)اما بالنسبة لي فيها قصائد نثرية. 
ما يميز القصيدة النثرية التي انقش حروفها أنني اكتبها بإحساس صادق يصل لنخاع القارئ.
و تري شاعرتنا أن غرض ( الغزل ) هو الأكثر انتشارا في الساحة الأدبية فالعلاقة بين الرجل والمرأة علاقة مقدسة مثيرة للجدل منذ الأزل ،الأدبيات أكثر الناس حساسية وتطرفا في الأحاسيس لذا يهربون من هذا الصخب في العالم لقصائد الغزل ويجدون فيه متنفس للحياة تارة من خيال وتارة أخرى لتجارب يعيشونها فتجبرهم مشاعرهم على رسمها على الورق بمداد دموعهم وقلوبهم. 
و تؤمن بدور الصداقة الذي هو دوحة علاقات الحياة المترامية بكافة ظلالها .
تقول صباح حمزة الفارسي عن فضيلة الصداقة الحقيقية لا الزائفة :
ويتساقط - الأصدقاء - من حولك..
ليس ذنبهم..
بل هي خطيئة تشرين
موسم الذبول.
لا تجعل العينين تمطر كدرا..
فالبقية في الطريق للهاوية..
و عن تجربتها الابداعية تشرق ملامح شخصيتها التي تتضافر مع الفتيات بكافة المراحل العمرية !.
و من ثم جاء الإصدار الأول (شغف قلبي) رغم بساطته الا أنه يجد رواجا كبيرا، بالذات لدى الفتيات اللواتي يجدن فيه بعض أصداء أصواتهن المكتومة. 
أما (توسد روحي ) فهو مزيج مني الهاربة ،الحالمة الثائرة،المتمردة،الحبيبة ومنه الآخر بكل غموضه وحِدته وحنانه وقسوته وأسطورة عشقه. 
الإصدار الثالث ( وشوشة) هو ذاك الحديث المبحوح بينهما هي وهو ، حديثهما وُضع مقروء على ورق من ورد ومن نعومة أنثى تتنفس حبا وعشقا ولا تسأم من سيرة العشاق
و تجزم منذ نعومة أظفارها بأن الشعر في الصغر زرع فينا حب الشعر وبه ارتقت مشاعرنا وأرواحنا،حقيقة الشعر للطفل يحتاج مساندة ومجهود من الأدباء لصنع قاعدة ترتقي بالطفل تنمي فيه الجوانب الإنسانية كتبت نصوص عن الطفل ومعاناته .
و تري أن المرأة في قصائدي حالمة،عاشقة،متمردة،تمنح بلا حدود تمنح الحب وتنتظر لبذور حبها أن تنجب عشقا. 
الشعر حياة أخرى في الحياة،مستقر للمتعة ،طيران خارج الحدود حيث لا أكون أنا في قمة القوة ،احلق حد اللا عودة في لحظة الكتابة،الكتابة تلك الهبة التى منحني إياها المولى تتجلى في لحظة تتهافت الفكرة وتثقل كاهلي فاكتبها على ورقة من روحي بمداد الدمع او دم الفؤاد.
تسرقني الومضة مني وتجبرني على تجسيدها في حروف تصل لمن يقرأ بكل سلاسة ،تمتاز كتابتي بالإحساس العميق بالكلمة وهذا الإحساس حقيقي لا يحتمل التصنع ولهذا السبب يصل إلى أعماق القارئ فيشعر بروح الحرف وليس فقط رسمه .
نعم كانت رحلة شيقة مع شاعرة سعودية مرهفة بعبق المشاعر التي تحمل نبضات و همسات ذات احساس صادق يعكس معالم البيئة و الطبيعة من حيث الحب و الجمال و الانتماء و التأمل الفلسفي للطبيعة مع فصول السنة التي تشكل مراحل الحياة بهمومها و أفراحها تعبيرا صادقا يغير من النظرة الكلية لأمورنا التي تحاكي جماليات الوجود من خلال دلالات النص الموحي بعبقرية الانسان و خاصة الأنثي التي تقدر علي وصف المشهد بين حيرة وقلق و تمرد فتنطلق مع فضاءات الروح تسجل ما يدور بخلودها هكذا !!.
مختارات من شعر النثر : 
----------------------- 
حيث تقول صباح الفارسي " هكذا وجدتني فجأة أعشقك " تصريح و تقرير يترجم نبضات الحب تطرح الحيرة و القلق الي حقيقة ماثلة ليل نهار تراودها موال عشق زمردي يزين حقيقتها بداية من الطين و الروح فالجمال صدي تفكيرها كمعجزة المطر معه تخضر كل الأشياء و تتراقص في البحر عالم الأحياء منظر يجمع شتات مفردات الكون في لوحة بديعة بكافة المعايير و المقاييس تختصر رحلتها المتيمة :
هكذا وجدتني فجأة أعشقك ،
اتكاثر بك في الكون.
كنجمة تتوالد منها
ملايين النجميات ، 
أراك كمعجزة المطر. 
كغيمة تتساقط وجداً ،
تتكثف طبقة فوق طبقة ،
فيهطل حنانك على جدب عمري ،
فانبتُ من الطين روحا 
تنتشي ،
تقشعر ،
من التفكير بكَ.

وتحضر فتباركني كقديس ، 
تعمدني بسكب
روحك في روحي كقدر.
استظل بهتانك يا غيثي ،
وأبقى اهش عن عشقي ،
أبعد عنه المتربصين والحاسدين،
وادخرك لساعة أخرى من عمري،
عسى أن تتوافق ساعة هطولنا،
ذات مطر.

و تقول صباح في نص أخر تغازل قصيدتها الثكلي بوح و شجن تخاطب رفيقة ظلها علي مرمي الشاطيء البعيد تنسج حلمها الوردي الهارب الغارب من محراب العشق فتتجرع كأس الهيام تشتهي عبق الكلمات تترنح علي سلاسل أرجوحتها المضطربة تنتظر عودة الجمال للواقع المتجذر مع رحلة الحياة ... بين موج و غيام متبسمة في ثورة التحدي :
• 
أنا يا رفيقة
على مرمى شاطئ 
اجدل أحلامي
اغزل ايامي
وانسج من اغنيتي الثكلى قصيدة
قصيدة تشبهني
وحيدة
اشرب كأس صبري فيشربني
ويبقيني ثمالة غريبة
اااه يا رفيقة..
انا هنا أركب ظل ارجوحتي..
اهدهد حلمنا الغافي
بأن نكبر ذات يوم
ونرتدى ألوان الزهر
ونستعير أجنحة النوارس 
والحمام.
نحلم بأن نعتمر قبعات
من فاكهة الحياة
ونحيك قصصاً
من اهازيج الجنون..
ولكننا لم نرتدِ
سوى أحلامنا الثكلى.
ولم نراقص
سوى أوهامنا الحيرى.
وبيننا
وبين أحلامنا..
شوط أو شوطين
من موج وغمام..
اااه آه يارفيقة
لم يعد في العمر متسع لنا..
لكنني مازلت اجدل أحلامنا.
ومازالت أراك تبتسمين هنااااااك. 
فابتسم أنا. 
و تقول صباح الفارسي في قصيدة نثرية أخري بعنوان ( انساني إن شئت ) حيث تتجلي فيها عبقرية فلسفة التأمل بين دوامة التساؤلات بين أمسها و يومها ستخلص الذكريات واثقة الخطي تتراقص كتميمة للصلاة مع شريان الحياة توزع قبلات المجد ورود حالمة في كبرياء تعج بالرومانسية التي تنطق بمسافات الوجع و الأمع معا فتترجم لنا مشاعرها المسافرة مع الروح كالنهر المتدفق :
( انساني : إن شئت )
اما عني فسأحبك مرة تلو مرة ..
لان رائحة عشقك تثير جنوني .
في الغد اكثر بكثير من الامس .
اكرهني ( إن استطعت)
اما عني فسأتعلق بعنقك كتميمة صلاة..
تنشد لقلبك الحظ السعيد دوما و ابدا..
اهجرني ( إن احببت)
اما عني فساثبت بوصلتي باتجاه نبضك..
لا تحول و لا تزول قِبلة شريان للحياة.
قاومني (إن رغبت)
اما عني فاستسلم لك طواعية ،
حربي معك وبك وعنك
لا هدنة ارجوها لا غنيمة اتمناها..
سوى مفتاح قلعة قلبك..
و اترك الاسوار علي....

هذه كانت سطور من ملامح وظلال الابداع الفني من وحي البيئة السعودية بكافة ظلالها التي شكلت انطلاقة نحو الجمال و القيم من خلال رائدة تتجلي الحكمة في كتابتها التي تغازل قمم الجمال المادي و المعنوي معا .
رسمته الشاعرة و الأديبة السعودية " صباح حمزة الفارسي " خطوط وفواصل تنطق بلوحات مشرقة دائما .
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله .

الأحد، 7 أكتوبر 2018

((( ســــــــاعة مع عشاق العرب المتيمين - ذو الرمة عاشق مي المنقرية : 77 هـ - 117 هـ ))) تغريدة الشـــــــعر العربي السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي


تغريدة الشـــــــعر العربي 
السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي 
---------------------------------- 
((( ســــــــاعة مع عشاق العرب المتيمين - ذو الرمة عاشق مي المنقرية : 77 هـ - 117 هـ )))

مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا الْمَاءُ يَنْسَكِبُ = كَأَنَّهُ مِنَ كُلى ً مَفْرِيَّة ٍ سَرِبُ
" ذو الرمة " 

------ 
قال أبو عمرو بن العلاء: «ختم الشعر بذي الرمة والرجز برؤبة بن العجاج»... 
وقال أبو عمرو: قال جرير: 
«لو خرس ذو الرمة بعد قوله قصيدته التي أولها -ما بال عينك منها الماء ينسكب- لكان أشعر الناس»

في البداية نطوف مع عشاق العرب ، أجل فقد عرف الشعر العربي شعراء الغزل و ما أكثر الشعراء المتيمين فقد سجلوا أسماءهم في كتاب العشق و الحب الجميل في لوحات شعرية راقية فنية رائعة مازال صداها يطالعنا حتي اليوم .

ومن أشهر المتيمين : 
-------------------- 
ثمة شعراء فكل كل عصور الادب بداية من الجاهلي الي صدر الاسلام مرورا بالأموي و العباسي حتي العصر الحيث . 
و كل هذا يحتاج كتب مفصلة ينظر الرجوع اليها لمعايشة قصص العرب ودور الشعر في هذا المضمار علي وجه الخصوص حيث الغزل و الغناء مبعث أولية الشعر . 
و كان الشاعر يستهل قصيدته بذكر الديار و البكاء علي الطلل و الدمن و المحبوبة ...
قصص عشاق العرب مثل :
المرقش الأكبر "الذي عشق ابنة عمه أسماء ، و امرؤ القيس و فاطمة ، 
و عنتر و عبلة ، و حاتم الطائي عشق ماوية ، وعبد الله بن عجلان "من قضاعة" كان له زوجة يقال لها هند؛ طلقها لأنها لم تلد فتزوجها غيره، ثم ندم على ذلك ومات أسفًا عليها.
و عمر بن ابي ربيعه عشق (الثريا) ، الاحوص عشق (سلامه) و عباس بن الأحنف وفوز ، و توبة بن الحمير عشق (ليلى الاخيليه) ، وعروة بن حزام الذي كلف بابنة عمه عفراء ، ووضاح اليمن عشق أم البنين ، كُثير وعَزة بنت جميل ، و جميل و بثينة ، و مجنون ليلي قيس بن الملوح وليلى ، و قيس بن ذريح و لبني ، و غيرهم كثيرون . 

و لكننا نعود مرات و مرات الي ذي الرمة عاشق مي المنقرية !! 
و نختصر هنا مسافات الزمن كي نلقي بظلال الدلال و الشجن مع تباريح العشق الذي ليس له حدود و لم لا فقد خلدته قصيدته المليحة و التي بعنوان (مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا الْمَاءُ يَنْسَكِبُ ) .

و قد عشق مي و كتب فيها أبياتا رائعة نطالعها في كتاب العشق مع الشعراء المتيمين من العرب . 

نشـــــأته : 
--------- 
هو ذُو الرُمَّة هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي الربابي التميمي ، كنيته أبو الحارث وذو الرّمّة. شاعر عربي من الرباب من تميم، من شعراءالعصر الأموي، من فحول الطبقة الثانية في عصره. ولد سنة 77 هـ \696م، وتوفي بأصفهان (وقيل بالبادية) سنة 117 هـ \ 735م وهو في سن الأربعين.
وإنما قيل له ذو الرمة : 
لقوله في الوتد -أشعث باقي رمة التقليد-، والرُمَّة، بضم الراء، الحبل البالي. 
و يقول ابن قتيبة أورد كتابه (الشعر والشعراء) أنه سمي بذلك لقوله:
لم يُبق منها أبدُ الأبيد ... غيرَ ثلاثٍ ماثلاتٍ سود
وغير موضوح القفا موتود ... فيه بقايا رُمةِ التقليد

و له ديوان شعر نشره المستشرق كارليل هنري هيس مكارتني. 

و كان قصيرًا دميمًا، يضرب لونه إلى السواد، أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال. 
وكان ذو الرمة كثير المديح لبلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وفيه يقول مخاطبا ناقته صيدح وهذا الاسم علم عليها:
إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته فقام بفأس بين وصليك جازر
ويقال إنه كان ينشد شعره في سوق الإبل، فجاءالفرزدق فوقف عليه، فقال له ذو الرمة: 
«كيف ترى ما تسمع يا أبا فراس»، 
فقال: «ما أحسن ما تقول»، قال: 
«فما لي لا أذكر مع الفحول»، 
قال: «قصر بك عن غايتهم بكاؤك في الدمن وصفتك للأبعار والعطن»... 

 :مع الشاعر العاشق المتيم  
------------------------

و ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين، إذ كان كثير التشبيب بمية، وهيمية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقرية، كانت فاتنة الجمال. قال فيها ذو الرمّة:
على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب العار لو كان باديا
ألم تر أن الماء يخبث طعمه وإن كان لون الماء أبيض صافيا
فواضيعة الشعر الذي لج فانقضى بمي ولم أملك ضـلال فؤاديا

تعلق ذو الرمة بمحبوبته مي المنقرية :
----------------------------------- 
مع حديث أول لقاء بينه وبين صاحبته (مي)؛ إذ يروون في ذلك أنه مر يوما بخباء قومها فاستسقاهم. فقالت لها أمها: 
قومي فاسقيه. . . فجاءته الفتاة بالماء؛ وكانت على كتفه رمة - وهي قطعة من حبل - فقالت: اشرب يا ذا الرمة!
و قيل كان أول من لقبه بذلك حين سمعه ينشد شعره.
فقال: أحسنت يا ذا الرمة؛ وكان الشاعر منذ صغره يربط بهذه الرمة جلداً فيه تعويذة ويعلقها على عاتقه حتى كبر على ذلك وشب. 
و برغم كل هذا نجد أن مياً تزوجت من غير شاعرها، وأنها افترقت عنه فحزن و هام بها 
و شعوره لها واضح و جلي : حب خالص، عفيف متمكن، كمحبوبة متيم بها عاشق لها .
وقد كان من صفة (مي) عند الراوين أنها جميلة، مسنونة الوجه طويلة الخد شماء الأنف، عليها وسم ملاحة وجمال. ويزيد هذه الصورة في النفس تجسما ما يسبغه ذو الرمة عليها من وصف ممتع في ثنايا شعره. فهي كما يقول:
براقة الجيد واللبَّاتِ واضحة ... كأنها ظبية أفضى بها لبَبُ
تزداد للعين إبهاجاً إذا سفرتْ ... وتحرَجُ العينُ فيها حين تنتقب
لمياء في شفتيها حُوةٌ لَعَسٌ ... وفي اللثاتِ وفي أنيابها شنب
وهي ناعمة الجمال إذا رآها، رخيمة المنطق إذا سمعها. وأجمل ما فيها عيناها وابتسامتها:
لها بشرٌ مثل الحرير ومنطقٌ ... رخيم الحواشي لا هُراءٌ ولا نزرُ
وعينان قال الله: كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
وتبسم لَمح البرقِ عن متوضِّح ... كلَون الأقاحي شاف ألوانَها القطرُ
ومية بعد مشرقة الجيد كالغزال، مشرقة الوجه كالشمس، ولكن أجمل ما فيها - دائماً - عيناها وابتسامتها:
لها جيد أم الخشف ريعت فأتْلعت ... ووجه كقرن الشمس ريان مشرق
وعين كعين الرئم فيها ملاحةٌ ... هي السحر أو أدهى التباساً وأعلق

من شعره هذه القصيدة التي خلدته لجمالها وروعتها وجعلته من عشاق العرب المتيمين يقول ذو الرمة في ملحمته الغزلية و التي بعنوان (مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا الْمَاءُ يَنْسَكِبُ ) : 

مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا الْمَاءُ يَنْسَكِبُ كَأَنَّهُ مِنَ كُلى ً مَفْرِيَّة ٍ سَرِبُ
وَفْرَاءَ غَرْفِيَّة ٍ أَثْأَى خَوَارِزُهَا مشلشلٌ ضيَّعتهُ بينها الكتبُ
أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَنْ أَشْياَعِهِمْ خَبَراً أَمْ رَاجَعَ الَقْلبَ مِنْ أَطْرَابِهِ طَرَبُ
مِنْ دِمْنَة ٍ نَسَفَتْ عَنْهَا الصَّبَا سُفعاً كما تُنشَّرُ بعدَ الطِّيَّة ِ الكتُبُ
سَيْلاً مِنَ الدِّعْصِ أغْشتْهُ معَاَرِفَهَا نَكْبَآءُ تَسْحَبُ أَعْلاَهُ فَيَنْسَحِبُ
لاَ بَلْ هُوَ الشَّوْقُ مِنْ دَارٍ تَخَوَّنهَا مَرّاً سَحَابٌ وَمَرّاً بَارِحٌ تَرِبُ
يبدو لعينيكَ منها وهيَ مزمنة ٌ نُؤْيٌ وَمُسْتَوْقَدٌ بَالٍ وَمُحْتَطَبُ
إلى لوائحَ من أطلالِ أحوية ٍ كَأَنَّهَا خِللٌ مَوْشِيَّة ٌ قُشُبُ
بجانبِ الزُّرقِ لمْ تطمسْ معالمها دوارجُ المورِ والأمطارُ والحقبُ
دِيَارُ مَيَّة َ إِذْ مَيٌّ تُساَعِفُنَا ولا يرى مثلها عُجمٌ ولا عربُ
برّاقة ُ الجيدِ واللَبّاتِ واضحة ٌ كأنَّها ظبية ٌ أفضى بها لببُ
بين النَّهارِ وبينَ اللّيلِ من عقدٍ عَلَى جَوَانِبِهِ الأْسْبَاطُ وَالْهَدَبْ
عَجْزَآءُ مَمْكُورَة ٌ خُمْصَانَة ٌ قَلِقٌ عَنْهَا الْوِشَاحُ وَتَمَّ الْجسْمُ وَالْقَصَبُ
زينُ الثّيابِ وإنْ أثوابُها استُلبتْ فوقَ الحشيَّة ِ يوماً زانها السَّلبُ
تريكَ سُنَّة َ وجهٍ غيرَ مقرفة ٍ مَلْسَاءَ لَيْس بِهَا خَالٌ وَلاَ نَدَبُ
إذا أخو لذَّة ِ الدَّنيا تبطَّنها والبيتُ فوقهما باللَّيلِ محتجبُ
سافتْ بطيِّبة ِ العرنينِ مارنُها بِالْمِسْكِ والْعَنْبرِ الْهِنْدِيّ مُخْتَضِبُ
تَزْدَادُ لِلْعَيْنِ إِبْهَاجاً إِذَا سَفَرَتْ وتحرجث العينُ فيها حينَ تنتقبُ
لمياءُ في شفتيها حوَّة ٌ لعسٌ وفي اللِّثاتِ وفي أنيابِها شنبُ
كَحْلآءُ فِي بَرَجٍ صَفْرَآءُ فِي نَعَجٍ كأنَّها فضَّة ٌ قدْ مسَّها ذهبُ
وَالْقُرْطُ فِي حُرَّة ِ الذّفْرَى مُعَلَّقَة ٌ تباعدَ الحبلُ منهُ فهوَ يضطربُ
تلك الفتاة ُ التي علِّقتُها عرضاً إنّ الكريمَ وذا الإسلامِ يُختلَبُ
لَيَالِيَ اللَّهْوُ يَطْبِينِي فَأَتْبَعُهُ كَأَنَّنِي ضَارِبٌ فِي غَمْرَة ٍ لَعِبُ
لاَ أَحْسِبُ الدَّهْرَ يُبلِي جِدَّة ً أَبَداً وَلاَ تُقَسِّمُ شَعْباً واحِداً شُعَبُ
يَعْلُو الْحُزُونَ طَوْراً لِيُتْعِبَهَا بِهِ التَّنَآئِفُ وَالْمَهْرِيَّة ُ النُّجُبُ
مُعَرِّساً فِي الصُّبْحِ وَقْعًتُهُ وسائرُ السَّيرِ إلاّ ذاكَ منجذبُ
أخا تنائفَ أغفى عندَ ساهمة ٍ بأخلقِ الدَّفِّ منْ تصديرها جلبُ
تشكو الخشاشَ ومجرى النِّسعتينِ كما أنَّ المريضُ إلى عوّادهِ الوصبُ
كَأّنَّهَا جَمَلٌ وَهْمٌ وَمَا بَقِيَتْ إِلاَّ النَّحِيَزة ُ وَالأَلْواحُ وَالْعَصَبُ
لا تشتكى سقطة ٌ منها وقدْ رقصتْ بِهَا الْمَفَاوِزُ حتَّى ظَهْرُهَا حَدِبُ
كأنّ راكبَها يهوي بمنخرقٍ مِنَ الْجَنُوبِ إذَا مَا رَكْبُها نَصِبُوا
تخدي بمنخرقِ السِّربالِ منصلتٍ مثلِ الحُسامِ إذا أصحابهُ شحبوا
وَالعِيسُ مِنْ عَاسِجٍ أَوْ وَاسِجٍ خَبَباً ينحزنَ من جانبيها وهي تنسلبُ
تُصْغِي إِذَا شَدَّهَا بِالْكورِ جَانِحَة ً حتى إذا ما استوى في غرزها تثبُ
وَثْبَ الْمُسَحَّج مِنْ عَانَاتِ مَعْقُلَة ٍ كأنّه مستبانُ الشَّكِّ أو جنبُ
يحدو نحائصَ أشباهاً محملجة ً ورقَ السَّرابيلِ في ألوانها خطبُ
لَهُ عَلَيْهِنَّ بِالْخَلْصَآءِ مرتعة ٍ فَالْفَودَجَانِ فَجنْبَيْ وَاحِفٍ صَخَبُ
حتى إذا معمعانُ الصَّيفِ هبَّ له بأجَّة ٍ نشَّ عنها الماءُ والرُّطبُ
وصوَّحَ البقل نأاج تجيءُ بهِ هَيْفٌ يَمَانِيَة ٌ فِي مَرِهَا نَكَبُ
وأدركَ المتبقَّى من ثميلتهِ ومن ثمائلها واستشئَ الغربُ
تَنَصَّبَتْ حَوْلَهُ يَوْماً تُراقِبُهُ صُحْر سَمَاحِيجُ فِي أَحْشَائِهَا قَبَبُ
حتى إذا اصفرَّ قرنُ الشَّمسِ أو كربتْ أمسى وقدْ جدَّ في حوبائهِ القربُ
فَرَاحَ مُنْصَلِتاً يَحْدُو حَلاَئِلَهُ أَدْنَى تَقَاذُفِهِ التَّقْرِيبُ وَالْخَبَبُ
يعلو الحزونَ بها طوراً ليتعبها شِبْهُ الْضِّرَارِ فَما يُزْرِي بِهَا التَّعَبُ
كأنَّه معولٌ يشكو بلابلهُ إذا تنكَّبَ من أجوازها نكبُ
كَأَنَّهُ كُلَّمَا ارْفَضَّتْ حَزِيقَتُهَا بالصُّلْبِ مِنْ نَهْشِهِ أَكْفَالَهَا كَلِبُ
كأنَّها إبلٌ ينجو بها نفرٌ من آخرينَ أغاروا غارة ً جلبُ
والهمُّ عينُ أثالٍ ما ينازعهُ منْ نفسهِ لسواها مورداً أربُ
فغلَّستْ وعمودُ الصُّبحِ منصدعٌ عَلَى الْحَشِيَّة ِ يَوْماً زَانَهَا السَّلَبُ
عيناً مطحلبة َ الأرجاء طامية ً فيها الضَّفادعُ -والحيتانُ- تصطخبُ
يستلُّها جدولٌ كالسَّيفِ منصلتٌ بينَ الأشاءِ تسامى حولهُ العُسُبُ
وبالشَّمائلِ منْ جلاّنَ مقتنصٌ فَأَصْبَحَ الْبَكْرُ فَرْداً مِنْ خَلآئِلِهِ
معدُّ زرقٍ هدتْ قضباً مصدَّرة ً مُلْسَ الْبُطُونِ حَدَاهَا الرِيشُ وَالْعَقَبُ
كانتْ إذا ودقت أمثالهنَّ لهُ فبعضهنَّ عنِ الأُلاّفِ مشتعبُ
حتَّى إذا الوحشُ في أهضامِ موردِها تغيَّبتْ رابها من خيفة ٍ ريبُ
فعرَّضتْ طلقاً أعناقها فرقاً ثمَّ اطَّباها خريرُ الماءِ ينسكبُ
فأَقْبَلَ الْحُقْبُ وَالأكْبَادُ نَاشِزَة ٌ فوقَ الشَّراسيفِ منْ أحشائها تجبُ
حَتَّى إِذَا زَلَجَتْ عَنْ كُلِّ حَنْجَرَة ٍ إلى الغليلِ ولم يقصعنهُ نُغبُ
رمى فأخطأَ والأقدارُ غالبة ٌ إِلاَّ النَّحِيَزة ُ وَالأَلْواحُ وَالْعَصَبُ
يقعنَ بالسَّفحِ ممّا قدْ رأينَ بهِ وقعاً يكادُ حصى المعزاءُ يلتهبُ
كأنَّهنّ خوافي أجدلٍ قرمٍ وَلاَ تُعَابُ وَلا تُرْمَى بِهَا الرِّيَبُ
أَذَاكَ أَمْ نَمِشٌ بِالْوَشْي أَكْرُعُهُ وَلاَ تُقَسِّمُ شَعْباً واحِداً شُعَبُ
تقيَّظَ الرَّملَ حتَّى هزَّ خلفتهُ تَرَوُّحُ الْبَرْدِ مَا فِي عَيشِهِ رَتَبُ
ربلاً وأرطى نفتْ عنهُ ذوائبهُ كواكبَ الحرِّ حتى ماتتِ الشُّهبُ
أَمْسَى بِوَهْبِينَ مُجْتَازاً لِمَرْتَعِهِ من ذي الفوارسِ يدعو أنفهُ الرِّببُ
حتَّى إذا جعلتهُ بينَ أظهرها من عجمة ِ الرَّملِ أثباجٌ لها خببُ
ضَمَّ الظَّلاَمُ عَلَى الْوَحْشِيِّ شَمْلَتَهُ وَرَائِحٌ مِنْ نَشَاصِ الدَّلْو مُنْسَكِبُ
فَبَاتَ ضَيفاً إِلَى أَرْطَاة مُرْتَكِمٍ منَ الكثيبِ لها دفءٌ ومحتجبُ
ميلاءَ من معدنِ الصِّيرانِ قاصية ٍ أبعارُهنَّ على أهدافها كثبُ
وحائلٌ من سفيرِ الحولِ جائلهُ حولَ الجراثيمِ في ألوانهِ شهبُ
كَأَنَّمَا نَفَضَ الأَحْمَالَ ذَاوِيَة ً أَنَّ الْمَرِيضُ إِلَى عُوَّادِهِ الْوَصِبُ
كَأَنَّهُ بَيْتُ عَطَّارٍ يُضَمّنُهُ كَأّنَّهَا جَمَلٌ وَهْمٌ وَمَا بَقِيَتْ
إِذَا اسْتَهَلَّتْ عَلَيْهِ غَبْيَة ٌ أَرِجَتْ مرابضُ العينِ حتى يأرجَ الخشبُ
تجلو البوارقُ عن مجرمِّزٍ لهقٍ كأنَّه متقبّي يلمقٍ عزبُ
والودقُ يستنُّ عن أعلى طريقتهِ إِني أَخوُ الْجِسْمِ فِيهِ السُّقْمُ وَالْكُرَبُ
كَأَنَّهَا فِضَّة ٌ قَدْ مَسَّهَا ذَهَبُ منْ هائلِ الرَّملِ منقاضٌ ومنكثبُ
إِذَا أَرَادَ انْكِرَاساً فِيهِ عَنَّ لَهُ دونَ الأرومة ِ من أطنابها طنبُ
تُرِيك سُنَّة َ وَجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَة ٍ بنبأة ِ الصَّوتِ ما في سمعهِ كذبُ
فباتَ يشئزهُ ثأدٌ ويسهرهُ بَرَّاقَة ُ الْجِيدِ وَاللَّبَّات وَاضِحَة ٌ
حتَّى إذا ما جلا عن وجههِ فلقٌ هاديهِ في أخرياتِ اللَّيلِ منتصبُ
أَغْبَاشَ لَيْلٍ تِمَامٍ كَانَ طَارَقَهُ تطخطُخُ الغيمِ حتى ما لهُ جوبُ
غدا كأنَّ بهِ جنّاً تذاءبُهُ مِنْ كُلِّ أَقْطَارِهِ يَخْشَى وَيَرْتَقِبُ
حتّى إذا ما لها في الجدرِ واتَّخذتْ شمسُ النَّهارِ شعاعاً بينهُ طببُ
ولاحَ أزهرُ مشهورٌ بنقبتهِ كَأَنَّهُ حِينَ يَعْلُو عَاقِراً لَهَبُ
هَاجَتْ لَهُ جُوَّعٌ زُرْقٌ مُخَصَّرَة ٌ شوازبٌ لاحها التَّغريثُ والجنبُ
غُضفٌ مهرَّتة ُ الأشداقِ ضارية ٌ مِثْلُ السَّرَاحِينِ فِي أَعْنَاقِها الْعَذَبُ
وَمُطْعَمُ الصَّيْدِ هَبَّالٌ لبُغْيَتِهِ ألفى أباهُ بذاكَ الكسبِ يكتسبُ
مقزَّعٌ أطلسُ الأطمارِ ليسَ لهُ إلا الضّراءَ وإلاّ صيدَها نشبُ
فانصاعَ جانبهُ الوحشيَّ وانكدرتْ يَلْحَبْنَ لاَ يَأْتَلِي الْمَطْلُوبُ وَالطَّلَبُ
حَتَّى إِذَا دَوَّمَتْ فِي الأرضِ رَاجَعَهُ كبرٌ ولو شاءَ نجَّى نفسهُ الهربُ
خَزَايَة ً أَدْرَكَتْهُ بَعْدَ جَوْلَتِهِ منْ جانبِ الحبلِ مخلوطاً به غضبُ
فَكَفَّ مِنْ غَرْبِهِ وَالْغُضْفُ يَسْمَعُهَا خَلْفَ السَّبِيْبِ مِن الإِجْهَادِ تَنْتَحِبُ
حَتَّى إِذَا أَمْكَنَتْهُ وَهْوَ مُنْحَرِفٌ أَوْ كَادَ يُمْكِنُهَا الْعُرْقُوبُ وَالذَّنَبُ
بلَّتْ بهِ غيرَ طيّاشٍ ولا رعشٍ إذ جلنَ في معركٍ يُخشى بهِ العطبُ
فكرَّ يمشقُ طعناً في جواشنها وُرْقَ السَّرَابِيلِ في أَلْوَانِهَا خَطَبُ
فَتَارَة ً يَخِضُ الأَعْنَاقَ عَنْ عُرُضٍ جَمَاجِمٌ يُبَّسٌ أَوْ حَنْظَلٌ خَرِبُ
يُنْحِي لَهَا حَدَّ مَدْرِيٍّ يَجُوفُ بِهِ حالاً ويصردُ حالاً لهذمٌ سلبُ
حتّى إذا كُنَّ محجوزاً بنافذة ٍ وَزَاهِقاً وَكِلاَ رَوْقَيْهِ مُخْتَضِبُ
ولَّى يَهُزُّ انْهِزَاماً وَسْطَهَا زَعِلاً جذلانَ قد أفرختْ عن روعهِ الكُربُ
كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي إِثْرِ عفْرِيَة ٍ مُسَوَّمٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ
وهنَّ من واطئٍ ثنييْ حويَّتهِ وَنَاشِجٍ وَعَوَاصِي الْجَوْفِ تَنْشَخِبُ
مُعَرِّساً فِي الصُّبْحِ وَقْعًتُهُ أبو ثلاثينَ أمسى فهو منقلبُ
شَخْتُ الْجُزَارَة ِ مِثْلُ الْبَيْتِ سَائِرُهُ من المسوحِ خدبٌّ شوقبٌ خشبُ
كَأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسْمَاكَانِ مِنْ عُشَرٍ صَقْبَانِ لَمْ يَتَقَشَّرْ عَنْهمَا النَّجَبُ
أَلْهَاهُ آءٌ وَتَنُّومٌ وَعُقْبَتُهُ زَارَ الْخَيَالُ لِمَيٍّ هَاجِعاً لَعِبَتْ
يظلُّ مختضعاً يبدو فتُنكرهُ حالاً ويسطعُ أحياناً فينتسبُ
كَأَنَّهُ حَبَشِيٌّ يَبْتَغِي أَثَراً أو منْ معاشرَ في آذانها الخُربُ
هَجَنَّعٌ رَاحَ فِي سَوْدَآءَ مُخْمَلَة ٍ منَ القطائفِ أعلى ثوبهِ الهدبُ
أو مقحمٌ أضعفَ الإبطانَ حادجهُ بالأمسِ فاستأخرَ العدلانِ والقتبُ
أضلَّهُ راعيا كلبيَّة ٍ صدرا عَنْ مُطْلِبٍ وَطُلَى الأَعْنَاقِ تَضْطَرِبُ
يَرْتَادُ أَحْلِيَة ً أَعْجَازُهَا شَذَبُ
عليه زادٌ وأهدامٌ وأخفية ٌ قَد كَادَ يَسْتَلُّهَا عَنْ ظَهْرِهِ الْحَقَبُ
كلٌّ منَ المنظرِ الأعلى له شبهٌ هذَا وَهذَانِ قَدُّ الْجِسْمِ وَالنُّقَبُ
حتى إذا الهيقُ أمسى شامَ أفرُخهُ وهنَّ لا مؤيسٌ نأياً ولا كثبُ
يَرْقدُّ فِي ظِلِّ عَرَّاصٍ وَيَطْرُدُهُ حفيفُ نافجة ٍ عثنونُها حصبُ
تَبْرِي لَهُ صَعْلَة ٌ خَرْجَآءُ خَاضِعَة ٌ فالخرقُ دونَ بناتِ البيضِ منتهبُ
كَأَنّهَا دَلْوُ بِئْرٍ جَدَّ مَاتِحُهَا حتَّى إذا ما رآها خانها الكربُ
وَيْلُمّهَا رَوْحَة ً وَالرّيحُ مُعْصِفَة ٌ وَالْغَيْثُ مُرْتَجِزٌ وَاللَّيْلُ مُقْتَرِبُ
لا يذخرانِ من الإيغالِ باقية ً حَتَّى تَكَادُ تَفَرَّى عَنْهُمَا الأُهُبُ
فكلُّ ما هبطا في شأوِ شوطهما مِنَ الأَمَاكِنِ مَفْعُولٌ بِهِ الْعَجَبُ
لا يأمنانِ سباعَ الأرضِ أو برداً إِنْ أَظْلَمَا دُونَ أَطْفَالٍ لَهَا لَجَبُ
لَهُ عَلَيْهِنَّ بِالْخَلْصَآءِ مرتعة ٍ إِلاَّ الدَّهَاسُ وَأُمٌّ بَرَّة ٌ وَأَبُ
كأنَّما فُلِّقتْ عنها ببلقعة ٍ جماجمٌ يُبَّسُ أنو حنظلٌ خربُ
ممّا تقيَّضَ عنْ عوجٍ معطَّفة ٍ كأنَّها شاملٌ أبشارها جربُ
أشداقها كصدوعِ النَّبعِ في قللٍ مثلِ الدَّحاريجِ لم ينبُتْ بها الزَّغبُ
كَأَنَّ أَعْنَاقَهَا كُرَّاثُ سَآئِفَة ٍ طارتْ لفائفهُ أو هيشرٌ سلُبُ

هذه كانت صفحة من صفحات شعرنا العربي مع شاعر عاشق متيم من شعراء العرب العشاق عبر رحلة الشعر و غرضه الغزلي و الغنائي منذ النشأة الأولي .
أنه " ذو الرمة عاشق مي المنقرية " و قد خلد حبه بقصيدته ذائعة الصيت و الشهرة يتدولها الكتاب و القراء معا لجمالها و جيد سبكها وروعتها مضمونا و شكلا و يتوقف معها كل دارس للأدب العربي دائما .
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله .

=========

( في أصول الحوار ) كتب الراقي : يحيي محمد سمونة

مقال
في أصول الحوار
/ 8 /
صديقي يسأل: و هل يكون الحوار أحيانا ضربا من العبث الذي لا طائل منه؟ كيف و متى يكون ذلك؟
قلت: البديهيات و المسلمات و الثوابت و المرتكزات التي أجمع أفراد المجتمع الواحد على قبولها [أي الأعم الأغلب من الناس قد قبل بها] فهذه حتما لا تقبل فتح باب الحوار فيها من جديد، ذلك أن هذه التي ذكرتها لكم كانت قبل أن تصل إلينا قد قتلها أصحاب العقل و الفكر و الثقافة آنذاك بحثا و دراسة و تقليبا لوجهات النظر فيها، حتى إذا تبين لهم أنها لا تقبل الجدل، تواضع عند ذاك الجميع على قبولها و الأخذ بها و التسليم بصحتها و العمل بمقتضاها، و اعتبار أن كل من يعود ليفتح باب الحوار فيها إنما هو مغرض و أنه يحمل أجندات يريد بها أن يشق وحدة المجتمع و تماسكه! 
و تزداد مسألة عدم فتح باب الحوار في المسلمات و المرتكزات، تزداد قوة و صلابة و مصداقية حين يتبين للناس جميعا أن تلك الثوابت قد كان لها عبر تاريخ المجتمع دورا حضاريا رائدا، و أنها تحمل في طياتها بذورا للعطاء و النماء و الازدهار.

أيها السادة و السيدات:
إنكم لو عدتم و تصفحتم و أمعنتم النظر في كل دعوة للحوار في مسلمات أثبت التاريخ صحتها! لوجدتم و أدركتم أن من يقف وراء تلك الدعوة لا يعدو أن يكون ممن يردد كلاما بطريقة " ببغاوية " و أنه لا يفقه شيئا مما يدعو إليه و أنه يتكلم بغباء و سذاجة أو أنه يستصغر بمكر منه عقول الناس و يدعوهم للحوار في أمور قد كان الناس قبل تسليمهم بصحة تلك البديهيات قد عارضوها بشدة و عنف و رفض و تعنت ثم ما لبثوا أن أذعنوا رغما عنهم لصحتها و القبول بها.

- و كتب: يحيى محمد سمونة -

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

(( قراءة تحليلية لديوان الشاعرة المغربية زينب الطهيري )) بقلم أستاذ االسعيد عبدالعاطي مبارك ـ الفايد



تغريدة الشـــــــــعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك - الفايد
---------------------------------- 
((( تراتيل على رصيف الصمت )))
الشاعرة المغربية زينب الطهيري – 1974 م

علمني أن أبسم
أن أغزل صمتي دهورا 
كي أتكلم
أن أمد بصري 
خلف ستارالوهم
أن أتالم
أن أجوب مزارات البوح ليلا
أن أتقدم
وأن أقتحم زرقة البحر
لا أسأم
علمني أن أمد يدي 
أن ألهب القلب صفحا
ثم لا أندم
... يتبع 
------------

تقول شاعرتنا المغربية زينب الطهيري في قصيدة بعنوان "أحلام مؤجلة" :

"يصارعون أمواج العَوَز
يركبون هَولَ السؤال
ينشدون الكفاف 
على أبواب موصدة
أياديهم باردة 
من فرط المهانة.."

من أقاصي تضاريسنا العربية بين جمال الطبيعة و سحر المكان حيث روعة المحيط الذي يغازل البحر فتلتقي عبقرية الانسان منطلقة بين جداول الحياة تولد القصيدة بفيض فني ابداعي متنامي مع حركة المبدع التي تعكس مرآة الحياة هنا علي ضفاف الروح من مملكة المغرب الذاخرة بالفنون الجميلة و التراث العريق كانت ومضات الشعر لنا بالمرصاد تسبح بين ظلال تفوح بعملية الابداع حيث المرأة المغربية التي تقتحم حلبة الابداع ترسم مسارات الوجع و الأمل كطوق ياسمين يطيب خاطر الانسان ... !. 
كانت لنا اطلال مع الشاعرة المغربية " زينب الطهيري " التي تمتلك وجه الحقيقة الغائبة بين تمرد و يقين تمسك بلغتها تنسج قصيدتها في وعي و ثقة كي تحلق بنا مع جمال الروح بعيدا عن الهموم هكذا ... ! . 
نشــــأتها :
---------- 
ولدت الشاعرة المغربية زينب الطهيري في 1974 م ، بمدينة بني ملال - المغرب .
نلت شهادة الباكالوريا شعبة العلوم الاقتصادية من ثانوية الحسن الثاني 
تخرجت في معهد للتكوين بدبلوم تقني متخصص في التنمية المعلوماتية ولغات البرمجة
تعمل استاذة في قطاع التربية والتعليم

من دواوينها الشعرية :
---------------------
= ديوانها الأول: ” هديل الشجن “، الصادر في شهر ماي من سنة 2014.
= ديوانها الثاني بعنوان ( تراتيل علي رصيف الصمت ) سنة 2015، و قد طبع بمطبعة القرويين بالبيضاء 
= و لها عمل روائي مطرز بجمل شعرية يحكي ملامح البعد الانساني بكل ظلاله ز
حول شاعريتها : 
--------------

عندما نغوص بين ملامحها الشعرية و فحوي قالبها تتهادي بين قلق و حيرة ، و بين أمواج تأتي بأصداف المحيط ، تبحر في مسافات العشق و الجمال بوعي ثقافي نهضوي يستوعة هالة تجربتها التي لا تنفصم مع الأخر ... !! .
كما تري ان قصائدها تلامس هموم الناس وعداباتهم وتقرأمكامن الالم في حياة الاخرين
كما تشتغل القصائد ايضا على البعد القيمي قصد الانعتاق واحياء الفضيلة والجمال
و هي متمسكة بقضايا المجتمع لا تنفك عن التنظير و الطرح بين حلم و ألم يؤرق مضجعها و لم لا فهي تمتلك شعور مرهف يرسم مشوارها الابداعي مع فلسفة النص الذي يواكب حركة الحياة اليومية و من ثم تجد نص الحداثة يلاءم ظلال الحدث بين أوراق الربيع و الخريف تظرز قصيدتها الفتية و ننطلق معها ننشد الحلم و الأمل مع أضواء الفجر نتأمل ومضاتها التي تخرط في شتي الأغراض تترجم أنات الروح ... 
تقول الظهيري :
ان كتابها تضمن تجربتها الشعرية واشتغالاتها على الحداثة !. 
و ها هي في عزفها الفريد تطوع لغتها في تلقائية تحكي صدي صوت المعاناة من منظور المرأة التي تجابه المشكلات في عالمها بكبرياء أنوثتها و فيض جمال مشاعرها الصادقة ، و من ثم تمضي بنا شاعرتنا تحمل رسالتها نحو الأخر حيث تنشد له تحقيق ذاته و حلمه البسيط مع الحياة في يقين و ثبات فتقول :

"وعلى الضفة الأخرى
أناس
كان قدرُهم ومازال
طبخُ حصى الأمنيات
على نار الغياب
يُتبلونَ وجباتهم بالعطاء
يحفظونها
بجرعات صَبر
جرعاتٌ تكَلست
في رتابة الصمت

مختارات من شـــعرها :

الشاعرة زينب الطيهري تكتب قصيدة ” هجرةُ الربيع ”

و ها هي الشاعرة زينب الطيهري تكتب قصيدة بعنوان ” هجرةُ الربيع ” كمطلع لعالم الشخصية المحمدية ، كرمز للربيع الاخضر الذي يكسو ملامح الأرض البوار حيث مجيء الحبيب للأرواح في رسالة حب باعثا عطره تقول فيها :

أرضٌ بوارٌ
تحتفلُ
بمقدمِ الربيع
مغبرةً كانت
تئن
تحت وطأةِ القهر
ربيعٌ
اجتاحَ البقاعَ
سيدا أبيا
يسبقهُ الشذا
باعثُ عطرٍ
من حدائق
شرقية وغربية
يبث الأنسامَ
مراسيلَ حب
تمهدُ البسيطةَ
للقاءِ الحبيب

تلاقحُ الأرواح
فَجرَ الجمالَ
على جسدِ الربى
عطشُ الثرى
نشوةُ اللقاءِ
لَهيبُ الشوقِ
كل الحرائقِ
قرابينُ عشقٍ
في حضرةِ الأرض
ولاداتٌ
على سفوحِ الجبال
على مد السهول
على مر الدهورِ
ترعاها الشمس
يباسٌ
يزحفُ على الثرى
صفرةٌ تكتسحُ
وجهَ الأرض

رحلةُ صقرٍ
يُهْرَعُ
يلبي
نداءَ المدى
جدول عاشق
مهما انحرفَ
لا يهجرُ مجراه
ترتبُ الأرضُ
عواصفَ الهجر
تكظمُ اللوعةَ
الصمتَ…
العتابَ…
الآلامَ…
لتنجو
من حرائقِ الصيف…

و تقول زينب الطيهري في قصيدة بعنوان ( في حضرة الغاب ) تستحضر تهويمات الزمن مع المتأملة لظلال العشق في خدرها تحكي مرايا العمر بين وصيفاتها حكايات من أقاصي الروح تنشد الجمال في مملكة الضجر تتمني ان تفرح تمرح بين ساعات الصفاء تسرد ملامح الذكريات حيث عودة القمر فيرحل الغضب : 
في حضرة الغاب
سلمت الحملان
تيجان مرمر
وحدها غدت غريمتي
في مملكة الضجر
وحدها غدت أميرات
تكسوها الدرر
ألا فلتمسكي الجمر
طوعا وكرها
ألا فلتعبري دهاليز الصمت 
طولا وعرضا
ولتمرحي قليلا أوكثيرا
فما عاد يعنيني 
ضياء القمر
وما عاد يضنيني
سياط القدر
فكلي نبض أيام خلت
وبعضي غضب
أسير نفس أبية علت

هذه كانت تغريدة من قلب المغرب العربي حيث سحر الطبيعة و جمال المحيط و البحر حيث تسكن القصيدة بوعيها المتقلب مع معطيات الحياة و تجولنا بين بستانها الشعري مع شاعرة المغرب " زينب الطهيري " التي تعكس مدي عمق و روعة الابداع للمرأة العربية المغربية من أقاصي تضاريسنا المتاخمة للاندلس المفقود حيث تباريح الأمس و اليوم من أجل هوية الانسان الذي يعشق كل فن راق دائما
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله .
===============

الأحد، 23 سبتمبر 2018

مقال تعريفي عن حياة ومؤلفات الشاعر والصحفي الصومالي العربي الإفريقي " محمد الأمين محمد الهادي " بقلم الكاتب \ السعيد عبد العاطي مبارك ـ الفايدي



تغريدة الشـــــــعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي


----------------------------
((( لا تفطميني عن هواك حبيبتي !! )))
الشاعر الصومالي محمد الهادي 1974 م
حـبيـبتي لاتخـجـلي منـي فلا أحـب في
عيـنيـك ذا الخـجـلا
خـجل الهوى جبن ويفقد مهجتي طعـم السـنى والشـوق والأملا
خـجل الهوى ملل لدي ومن ترى يهوى ويرغـب أن يرى المـللا
ثوري على وجـهى بحـبك مثلما تـدوي الرعـود إذا الحـيا هطلا
بـل واجهي عنـفي بعنف مثـله وصـراحـتى بصـراحـة مثـلا
لاتفـصحي لسـواي ما تخفـينه من حـب قـلبك واطرحي الوجلا
قولي بـكل جـراءة إني أحـبـك بـل فـؤادي بـحـبك انـشـغلا
بوحـي بوجـدك للذي تهويـنـه كـم من هوى بالكتم قـد قـتـلا 
" من قصيدة : لا تخجلي !! "
--------
تسمحوا لي أن ألقبه بنزار الصومال بل افريقيا فشعره يرشح حبا و غزلا و عشقا و جمالا و سحر و بيانا و حكمة تجسدة في محراب قصيدته ذات المفردات و المعاني البكر الرشيد هكذا كانت قراء تنا لعالمه الشعري المتفرد العمودي و الحر معا !!. 
" السعيد عبد العاطي مبارك – الفايد " 
----- 
في البداية ان الحياة الثقافية في ( الصومال ) الشقيق ليست بمعزل عن سائر طقوس الحركة الادبية و الشعرية في وطننا الكبير و لا سيما افريقيا . 
و من ثم نجد ان الشعر الصومالي يصور حياتهم في السلم و الحرب و البدو و الحضر مع المدنية التي برزت سيماتها فاستوعبت القصيدة تجربة واقعية ، بل و كل هذا التغيير مع ملامح الحياة صورها و نقشها و غناها شاعرهم .
و من المؤكد أن هذا الشعر الصومالي يدورحول حياة القبيلة والكر والفر ومفاخرها ومساوئها ومواقعها البطولية بجانب الهجاء والغزل والحماس ووصف النخيل والجمال والمعارك الحربية والنصح والإرشاد غير أن الشاعر العربي يبدأ قصيدته في العادة بالغزل والنسيب، ولكن الشاعر الصومالي يبدؤها بمدح نفسه ويمتاز شعر هذه الفترة بأن الكلمات الأجنبية والغربية نادراً ما تظهر فيه. 
و قد ظهر العديد من الشعراء الصوماليين النابهين رجال و نساء رسخوا لثقافة جديدة شكلا و مضمونا في العصر الحديث أمثال :
من شعراء النهضة الحديثة : 
" فارح غيط علمي، وعلي حسين، وعلي أفيري، وأحمد شيخ دون ، وموسى جلال ، وجامع عمر عيسى السيد محمد عبد الله ، و محمد الهادي ، وعبد الوهاب محمد عثمان ، زكريا عمر شيخ ، شعيب يوسف ، حليمة جودان ، و شادية ياسين ، و رسان شري و غيرهم كثيرون " . 
و قدمنا عدة لقاءات شعرية صومالية سابقة حازت اعجاب المتلقي و المتذوق للشعر الصومالي الجميل من قبل .
لكننا نطوف مع الشاعر الصومالي " محمد الهادي " في هذه التغريدة .
نشــــــــأته : 
-----------
ولد الشاعر والصحفي الصومالي محمد الأمين محمد الهادي
في مدينة براوة عام 1967.
وبراوة مدينة عريقة تقع على جنوب الساحل الصومالي
وتتميز مدينة براوة بخصائص لا تتوفر في كثير من المدن الصومالية حتى تلك التي تقاسمها عبق التاريخ، ومن تلك الخصائص أنها تمزج بين الثقافة السواحيلية والصومالية والعربية، حيث يتحدث السكان اللغة البراوية التي تعتبر لهجة سواحيلية عريقة وهي بالتأكيد لغة مختلفة عن اللغة الصومالية السائدة في بقية أنحاء الصومال. لذا فقد مزجت بين الحضارة المعروفة بالحضارة السواحيلية والحضارة الصومالية.

وقد نهل الشاعر من والده هذا الكثير مما كان لديه سواء بالتلقي المباشر أو بالغوص في مكتبته الكبيرة
بدأ شاعرنا يكتب في الغزل وفي الوطنيات وفي كل المواضيع، ولم يكتف بكتابة الشعر بالطريقة العمودية بل كتب شعر التفعيلة 
وطرق أبوابا لم تكن تطرق عادة من قبل الشعراء الصوماليين. وكان يخفي الكثير مما يكتب مما لا يناسب مزاج والده ويطلعه على ما يحب من مدائح للرسول في مناسبات المولد النبوي الشريف. 
وأصبح الشعر هما يعتصره ويوقظه بالليل ويدخل عليه خلواته.
التحق شاعرنا بالعمل الإعلامي في سن مبكرة إذ لم يبلغ الثامنة عشر حين عمل كاتبا بصفة رسمية في صحيفة “نجمة أكتوبر” اليومية الوحيدة التي كانت تصدرها وزارة الإعلام. 
فصار محرِّر الشؤون الأدبية والثقافية فيها، وكانت له مقالتان في الجريدة أسبوعيًّا في الموضوعات الثقافية والاجتماعية منذ عام 1985 إلى حين انهيار الدولة الصومالية أواخر عام 1990م. 
وفي نفس العام الذي التحق فيه بالصحيفة كاتبا، تقدم ليعمل مذيعا في إذاعة مقديشو بعد إعلان حاجتها لمذيعين باللغة العربية فاجتاز اختبار الالتحاق بها وكان الأول من بين 150 متقدما، وأصبح من أبرز مذيعي النشرات الإخبارية العربية في الإذاعة وهو لا يزال في مقاعد الدراسة الثانوية. 
وقدَّم فيها برنامجه الثقافي الأسبوعي “مجلة الأسبوع” الذي كان يُعِدّه ويقدمه، ويسجل “رسالة الصومال” الأسبوعية التي كانت تبعث إلى الإذاعات العربية الشقيقة، وترقى فيها إلى موقع نائب رئيس القسم العربي في الإذاعة. 
وفي الوزارة تعرف على الشاعر الصومالي الكبير أحمد عمر الأزهري الذي كان حينها نقيب الصحفيين الصوماليين ومدير المطبوعات في وكالة الأنباء الصومالية “سونا” وتوطدت بينهما العلاقة الشعرية. 
وفي خلال هذه الفترة كتب قصائده الوطنية الثائرة. ووصل مستوى شعره إلى أن يدعى ليمثل الصومال في مهرجان المربد الشعري العاشر في بغداد عام 1989م حيث ألقى قصائده لأول مرة أمام جمهور الشعراء العرب. 
وبعدها لم يستمر المربد إذ عصفت به ما عصف بالجمهورية العراقية من أزمات أدت في النهاية إلى غزوها واحتلالها.
وبعد عامين من عمله في الصحافة والإذاعة انتدب ليلتحق بالتلفزيون الصومالي مذيعا لنشرات الأخبار العربية فأبدى قدراته في التعامل مع الشاشة الصغيرة كما أبدى من قبل في مجال الكتابة والإذاعة السمعية.
وبعد انهيار الدولة الصومالية هرب مع أسرته الكبيرة إلى ممباسا بكينيا عن طريق البحر، وفي السفينة التي نقلته إلى ممباسا كتب قصيدته البكائية “الرحيل إلى المتاهة”. 
وفي كينيا توطدت علاقته مع شعراء وعلماء شرق أفريقيا حيث اصطحبوه في زياراتهم وألف وألقى الكثير من القصائد في الكثير من المناسبات الدينية والاجتماعية وربما وجد هناك متذوقين للشعر أكثر من الصومال. وتزوج من ابن خالته في ممباسا 1992م ثم انتقل للعمل مدرسا للغة العربية للمستوى الثانوي في المعاهد العلمية في الجمهورية اليمنية.
ولكن لم يطب له المقام هناك بسبب تأخر صرف المرتبات فانتقل إلى ممباسا مرة أخرى وبدأ تجارة بين ممباسا ودار السلام بما ادخره من عمله ثم فتح محلا تجاريا باسمه في ممباسا إلا أنه رأي أن انشغاله بالعمل التجاري لا يترك له مجالا للاستزادة الفكرية والثقافية فاستجاب لأول عرض جاءه لشغل منصب مدير مركز جديد كان قد أسس في ذلك الحين في ممباسا في عام 1997م وهو أكبر مركز من حيث الأنشطة والمرفقات إذ كان يضم مدرسة ومستوصفا ومسجدا ومكتبة وشققا ومحلات للإيجار يصرف ريعها على أنشطة المركز. 
فأدارها بجدارة جعلت من المركز منارة في شرق أفريقيا بأنشطته الثقافية والتدريبية.
وأسس في ممباسا أيضا جمعية خاصة لمساعدة اللاجئين من بلدة براوة في مجال الصحة والتعليم أسماها جمعية المؤاخاة. وكان هو منسقها العام ومسئول مكتب الثقافة والفنون فيها. وقامت هذه الجمعية بعمل جليل في المجالين المذكورين. 
ولكنه انتقل إلى بريطانيا في أواخر عام 2000م حيث التحق بجامعة ميدل سيكس في لندن عام 2001م ثم تخرج منها حائزا على بكالوريا في العلوم السياسية والدراسات الدولية عام 2004م محرزا درجات عالية، كما التحق فيما بعد بمدرسة الدراسات الأفريقية والشرقية في جامعة لندن ليحصل على شهادة الماجستير في العنف والصراع والتنمية عام 2006م.
ولم يكتف الشاعر الصحفي خلال هذه الفترة بالدراسة الأكاديمية بل ساهم بشكل كبير في الحياة الثقافية العربية الصومالية حيث كان أول من أسس موقعا صوماليا عربيا إخباريا على الأنترنت تحت اسم صحيفة “المؤاخاة” عام ١٩٩٨م واستمر عامين ثم توقف لقلة المعين. 
كما شارك في تأسيس مجلة HRAAL “رؤيا” الصومالية وكان رئيس تحريرها ومصممها أيضا. كما ساهم في تحرير مجلة الجذور الثقافية العربية مع الصحفي الفلسطيني المغترب في أستراليا د. على أبو سالم. 
ولا يزال يشارك في الكثير من الأنشطة العلمية والثقافية والوطنية الصومالية من مهجره ومن بين أنشط المغتربين الصوماليين المرتبطين بالوطن والمهمومين بهمومه.
والشاعر إلى جانب ذلك يجيد مهارات عدة منها التصميم الغرافيكي وتصميم مواقع الانترنت وكتابة الخط العربي وكان عضوا في “نقابة الصحفيين الصوماليين”، وعضوا كذلك في “اتحاد الصحفيين الصوماليين المستقلين” الذي أنشئ بعد انهيار الدولة، كما شارك في الكثير من المؤتمرات السياسية والثقافية في الوطن العربي وفي المهجر أيضا.
من مؤلفات الأدبية: 
------------------------
1. عبير الأبد (شعر)
2. نقوش على جراح الوطن الذبيح (شعر)
3. توقيعات عاشق (شعر)
4. أشواق وأذواق (شعر)
5. لعينيك ياقدس (شعر)
6. لا تفطميني عن هواك حبيبتي (شعر)
7. غابات من العنبر (شعر)
8. ليل الأشباح (قصص قصيرة)
9. حاج عيسى (رواية)
10. قصة حب (رواية)
11. الشعر العربي الصومالي (دراسة ضائعة)




مقالات منشورة:
هناك عدد كبير من المقالات المنشورة في الصحافة الصومالية والعربية تعدت المئات في الشؤون السياسية والاجتماعية والأدبية والثقافية منذ 1985م حتى الآن. ويتعذر هنا إيراد عناوينها.
أوراق وبحوث :
 مايو 1997م بحث حول “اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر” ألقى عنه محاضرة لطلبة الدراسات الإسلامية في كلية كيساؤوني في ممباسا -كينيا
 يوليو 1998م بحث “حول اللغة العربية في أفريقيا” ألقاه في دورة طريق تدريس اللغة العربية في مركز الشيخ نورين – ممباسا- كينيا
 يوليو 2006م “جذور الأزمة الصومالية: تشخيص واقتراح للحل” ورقة مقدمة إلى مؤتمر “الوضع في الصومال: المصارحة والمصالحة وآفاق المستقبل” بالدوحة، قطر مركز الجزيرة للدراسات
 يوليو 2007م “الطريق لإنقاذ الصومال: رصد للواقع وفذلكة لمشروع المستقبل” ورقة مقدمة إلى مؤتمر “التدخلات الأجنبية ومستقبل القرن الإفريقي” نظمته الحملة العالمية لمقاومة العدوان. قطر – الدوحة
 يوليو 2006م “الصومال: صراع على حطام دولة” موقع الجزيرة.نت – ملف خاص بالصراع الصومالي
 فبراير 2007م “الصومال: رحلة في التاريخ وحقائق الجغرافيا البشرية” موقع الجزيرة.نت – ملف خاص بتاريخ الاستعمار وتوزيع القبائل في الصومال
 ديسمبر 2008م شارك مع باحثين آخرين في كتابة تقرير “القرصنة الصومالية: جذورها وتداعياتها الإقليمية والدولية” الذي أصدره مركز الجزيرة للدراسات – الدوحة
 شارك في كتابة بحث لصالح إدارة الإنماء الدولي البريطانية DfID حول وسائل الإعلام واستخداماتها في خمس دول هي الصومال واليمن وباكستان وبنغلاديش والهند. (كتب القسمين الخاصين باليمن والصومال) وسينشر قريبا باللغة الإنجليزية.
كتب:
 فبراير 2004م “معاناة الشباب الصومالي اللاجئ: مقتطفات” (باللغة الإنجليزية) مؤسسة الهجرة، لندن. طبعة مدعومة من منظمة تواصل الشباب، والمجلس الثقافي البريطاني.




مختارات من شـــعره :
---------------------- 
نعيش مع قصيدته الرائعة بعنوان " ذكريات " و قد شارك بها في مسابقة شاعر المليون و تلقها الجمهور و النقاد بقبول حسن ، حيث يتذكر فيها لحظة الميلاد و الصبا و الحبيبة و الوطن ، قبل ان يهاجر و يتغرب شرقا و غربا بعيدا عن الحضن الدافيء ، فيحن الي مقديشيو كالطائر المهاجر الذي بات يحلم بالعودة ليل نهار .
فيذكر تباريح الروح المسكونة بالشجن و نبارات الحزن فهو مصاب بعشق الديار التي كثيرا ما يرنو اليها البصر فهي تمثل و تجسد عندهم بعقرية الانسان مع رائحة الطمي الذي امتزجت مكانا و زمانا في موكب رحلة النسيان فيقول :
علي سفوح كلمانجارو(1)
ياصبـا ذكــر ايــام الصبـــا
فرنت عيني وقلبي قــد صبا
ورأيت الــبرق يزهو بالسنا
فـنما العشــق زهورا وربي
أمـطرالحـب اشتـاقا وجــوى
فكسا الخضرة قــفرا أجـدبا
والــذي كان ظـلاما حالكــــا
صار بالاشــراق نورا ماخبا
كم ذكـرنا عنـدها من معهد
ذاب دمـع العـين فيها عجبا
.. .. ..
رحلة قـمنا بـها نحو الجنوب
فصفـت منها نـفوس وقـلوب
كنت فـــيها باصطحاب العلما
في دروب الهدى نسعى ونجوب
في مغـاني كـم تمــنيت بهــــا
لوألاقي في ثنــاياها الحبـيب
فنغـــنى بـين زهـــــــــر وورد
مثلما غـنى بــذاك العنـدليب
كلما وسوس شيطان والهـوى
نذكــر الله فـنبكي ونــــتــوب
وطلعنا عندها “تـل الجـذام”(2)
فـرأيـنا قـدرة الله القـديـر
فـذكرنـا الله فـي أدغــــــــالـه
وحثثنا السير صـعـدا بالزفير
سل هناك الدرب كم طاب المسير
فانتشقنا العطر فيه والـعـبير
هاهنا وادي شجيرات الهـوى
وهنا يـجري غـدير بخـيـــــره
عجـبى منه بفكري ماانقضى
وخيالي منه حــيران حسيرة
ذكريات طوفت بي بـين بـين
وسالت من دموع المقـلتـــين
وأهاجت ما بقلبي مـن هوى
لحبيب في ضـلوع الجانبـين
فاشـتيـاقي له اوري مهجتي
وادكاري له أدمى الناظـرين
كلما طاف خيالي في الفـضا
خلتـه يخـتال بين النـيريــــــن
لم أزل أذكـره منـذ ارتحـل
عن عيوني وفؤادي قـد حلل
يرشق السهم فيسبي خاطري
رائق المبسم حــــــوري المقـل
يارشيق الخطـو مـــهلا هكذا
حـورالعـينيى أصمى وقــــتل
يـامدلا بخـطـاه فـوقـــــــــــنا
خطوك اليوم حمي القلب استحل
فاغـتـفر مرعـذابي بك يــــــا
من يرينى في حماه مايجـل
لسـت أدري ياشبها بالعذاب
أو انت الماء ام انت السراب
في سماء الحب هل انت الذي
ان دعاك الصب ترمي بالشهاب
في بحار الحب هل انت الذي
اذ يعوم الصب ترغى بالعباب
واذا ماغـام أفـــــــق في السما
وارتجي الظامئ ريا من سحاب
فرقت كفك غـيـمات الرجـــــــا
فاختفي الغيم وولي ثم غــــابالهوامش
————————-
1. “كلمنجارو” جبل معروف في شرق أفريقا وهو أطول جبل في أفريقيا . [ ]
2. ” تل الجذام ” هي الترجمة العربية للكلمة السواحلية ” كِلِمَا نْجَارَو”. [ ]




و يقول شاعرنا محمد الهادي في قصيدته الغزلية بعنوان " حبيبة قلبي " متغنيا بعبقرية الحب لكل معني جميل مع نهر الحياة في مصداقية :
حبــــــــــيـبة قلبي فوق كل لعـوب
بشـرق وغــــــرب شـمال وجنوب
أضـاء محياها مجاهيل مهجتي
كشـمس تبدت دون أي غــروب
عسـيلته الثغـر اللذيذ رضابـــه
وإن تبد فالأنسـام نفح طيـوب
سمائـية العينين بدرية السنى
رمتني بسهم رائـش ومصيب
أقاحية الأسنان لعس شـفاهــــــما
وخصلات شعرالرأس سيل صبيب
وأمسكت قلبي وهي تسرع بالخطى
وفي مقلتيها عاصـفــــــــات هبـوب
وفرت كفرط العقد منها ابتسامة
تبدت بثغـر مفـلـــــــــج وشـنيـب
تدغدغني بالهمس من در نظمها
تذيب فـؤادي ان ذاك نصـيبـــي
وتطلب منى أن احظ مشـاعري
وشـعري لايهـدى لأي حبـيـــب
ضروب من الأشواق تلهب مهجتي
سأسكبها في الطرس سكب لبيب
تهيـبت قبل اليوم ذكر تشـوقي
فكيف تُراني إذا أخـط وجـيبي
أغازل منها الطرف والثغر واللمى
مشوقا وماشـوقي لها بغـريـــــب
وهل أنـا إلا مسـتهام بحـبـــــها
فيـاويـح دائي من تراه طبيـــبي
فوالله إن الحـب خـيرمحاسنى
ووالله ان الحـب شـرعيـوبــــي
أرى الشوق يشكوه المحبون كلهم
فيـارب قرب دار كـل حبـــــــــــيب
أفـاطم ماعـندي سواك أنيـــــــسة
بليلي وصبحي في ضحى ومغيب
ولست كما تدرين في الشعر بارعا
ولكن بعض الشعر نبـض قلـــــوب
لنجواك قد أمليت ما تقـرئـيــــــنه
ومالي من شخص سواك رقيبي
أقول لطرفي في رباك تفسـحي
وللنفس من ذكراك بعدك ذوبـي
و يقول شاعرنا محمد الهادي في قصيدة بعنوان " هل تذكرين حبيبتي ؟! " و هي من شعر التفعيلة حيث يهيم بالحب و الجمال و السحر و الدلال و يذكر حلم العودة مع حنين العمر حيث ينشد التبتل في محراب الوطن و لم لا فهو العاشق المغترب طائر مهاجر ينظر شرقا و غربا الي عشه الأبدي :
هل تذكرين حبيبتي؟
أيام كنتِ صغـــيرة …
بضفيرتين.
إذ تركضين …
وراء حلم غامض وبخطوتين…
رشيقتين…
تسافرين…
إلى المدى وتحلقين…
ببهجةٍ تتطلعين…
إلى غد متفتح الأزهار
في الأفق البعيد بمقلتين…
بريئتين …
وتطل من شفتيك أغنية الحنين …
إلى الهوى.
من غير أن تدري الصبابة والجوى.
فتغردين .
وهناك فوق الأيك يصدح بلبل
حلو الرنين…
لا تعرفين …
من قد يكون…
وتصدحين …
شحرورة في لحن صوتك
حين كنت تجاوبين…
هل تذكرين …؟
حبيبتي أيام كنت صغيرة
بضفيرتين…
أيام لم يخفق فؤادك للهوى…
لم تعرفي ما الحب إلا …
حب ماما و العروسة .
وتغردين …
أنشودتين …
أنشودة في حب ماما
ثم أخرى للعروسة .
كل المواسم والفصول .
تأتي وتذهب لا تغير في الدنى إلا الحقول
حتى إذا جاء الربيع
واخضرت الأرض البتول.
وتشابكت فيها الغصون .
لتطل من عينك أغنية الحنين.
إلى فتى الأحلام إذ تتلهفين.
لا ترقدين.
تتشوقين ..
إلى رؤاه مقبلا يمحو الشجون ..
تتأهبين.
ويد الربيع تطرز الحقل الجميل.
وتعد من عينيك مائدة الضيافة للهوى…
يعطيك من أزهاره …
في الوجنتين…
كوردتين …
لذيذتين …
وعلى خدودك من جنى أثماره…
تفاحتين.
بل تحت نحرك وهو عاج نابــض …
رمانتين.
ويزيد في عينيك سحر اللهفة الحرى.
فتمتزج الصبابة بالحنين .
* ** *** ***
في الليل والمطر الغزير
يصب في البيت الحزين..
تتساءلين …
متي وأين ؟؟؟؟
فإذا بروق في السماء تضيء بين المشرقين..
وإذا أنا فوق الحصان …
كالموج في إسراعه
كالشمس وضاح الجبين…
من ذا ؟؟!!!
وترقص في فؤادك فرحة …
كالطير أطلق في فضاه.
والبشر يكتنف المحيا والجباه.
والبسمة النشوى تزغرد في الشفاه .
وعلى خدودك دمعتا فرح سخين.
وأسير نحوك أنت محراب الهوى.
أخطو إليه راجلا متبتلا…
وأمد كفي لوعتي و ضراعتي
المشبوبتين …
من الجوى.
وهناك
أشرع
في الصلاة …
---------------
ممباسا-كينيا



و نختم له بقصيدة ( أغار عليك !! ) حيث يبث لواعج الشوق و الأشواق محترقا مجسدا لنا نظرته الي الحب و الجمال مع ظلال الحياة فيغار علي حبه لكل قيمة و بقعة تأثر بها فهام بها و ترنم علي أطلالها مع تلك العيون و الجفون تمثيلا للرمزية المتسامية و المتدفقة كشلال نور مع الأفق يبث شعوره بين الزهور في حبور و سرور بكافة منطق الفنون ، كالطائر المغرد حول ضفاف الطبيعة يرسم لوحته بأنامل فنان يمتلك القدرة اللغوية و البلاغية معا فيقول :


أغـــــــار علـــــيك مـــن همــس الجفـــــــــــــون
ومـــــــن نجــــــــوى العـــــيون إلى العـــــــيون
ومــــــن نـــــــبض الفـــــؤاد ومــــن خيــــالي
ومـــــن همــــــسي المــــجــــــنح بــــالحنــــين
ومـــــــن وحـــــي الشعــــور ومــــن زهــــــور
تنـــــاجي الطــــرف بـــــالهــمــس الحنـــــون
ومـــــــن نـــــايــــي ومــــــن قيـــــثار لحـــنى
ومـــــــن نــــغمات مـــــــزهري الحــــــــــزين
ومــــــن شعـــــري ومــــــن كراس نـــثــــــري
نــــــديم الشجــــــو مــــنطــــــــلق الفنــــــون
ومــــــــــن بــــــــدر الســــــماء إذا تنــــاغــى
مــــــــع الحســــــن المنـــــقب بـــــالفــــــــتون
وتــــــغريــــــد الـــــبلابــــــل حــــين تــــشدو
بـــــلحن الحــــــب مــــــن فــــــوق الغصـــون
فــــتبـــدع في الهــــــوى أحـــــلي الأغـــــاني
لتأســـــــــر منــــــــــك منطـــــقة اللحــــــــون
ومــــــــن حلمي إذا شاهـــــــــدت فـــــــــيها
خيــــــــالا منــــــــك منــــــــشرح الجـــــــبين
ومــــــــــن طيـــــفي إذا ما جــــــاء يـــسعى
بــــــــــجنح الليــــــــل في شــــوق دفــــــــين
لكــــــــي يـــلقــــــاك في مهـــد الأمـــــــــاني
ويـــــــــطوي بـــعــــــد مــــا بـين السنــــــين
غبـــــطــــت القلــــب أن يــــهـــــواك حتـــــى
حسبـــــــــت هــــواي نــــوعــا مـن جـــنوني
و بـــــادلت الفـــــؤاد هــــوى وشــــــــــوقـــا
فكــــــان الوصــــــل خاتــــــمة الشــــــــــئون
سقــــــــت عينـــــــاك أوصــــــالي خمـــــــورا
معـــــــتـقـــــــة كــــــينـــــــــبوع مــعــــــــــين
ثــــــــــــملت بــــــها فـــــــصرت بـــلا شعــور
ســـــــوى مــــا بي مـــــن السكــــــر المبـــين
هـــــــواك هــــو الحقيـــــقة في حيـاتــــــــــي
ومـــــــعتقــــــدي بـــــــذي الدنيـــــا وديـــني
أجــــــــــاهر بـــــالهــــــوى وأكـــــاد أخـفي
بــــــإعـــــلاني عــــــن الســـــــــر المصــــون
فـــــــــينشـــــلني مــــــن الأوهـــــام حتــــى
أعيــــــــش الحـــــب في عـــــين اليـــــــــقين
وأنــــــــفى عــــــن هـــــوانــــا أي ريـــــــب
لنحــــــــيا في ربـــــــــى حــــــــب مـــكــــين
رويــــــــدك أن هـــــــــــــــذا القلــــــــب واه
ولا يـــــــــــقــــــوي علــــى مــــر الأنـــــــين
وأخـــــــش أن تـــــــفاجئـــــــني الليـــــالي
بـــــــــعصف الريـــــــح مــن بــعـد السكون
وأن أضحـــــــــــــى علي قــــــــفر جـــــديب
بــــــــعيــــد الخصـــــب والعيــــش السمــين
أخــــاف أخـــــاف مــــــن دنــــــيا ذئــــــاب
ومـــــــــــن أنيـــــــاب ذا الـــــدهـــر الخـئون
ومـــــــن أمــــــواج بـــحـــــر عــــــاتيــــات
يــــهـــــد عتــــــوها خشــــــــب السفــــــين
ومــــــــــن مـــــــحل تشــــــح بــه سمـــــاء
تســـــــــــح الآن بـــــــــــالمطـر الهـــــــتون
أخـــــــــــاف إذا تـــــباعــدت الليـــــــــــالي
وخــــــــــان الدهــــــر أن لا تــذكــــريـــــني
فهــل أصحــو مـــــن الأحـــــلام يـــــــــوما
لألقى الـحب بـــــعضـــا مـــــن ظنـــــــوني؟




هذه كانت تغريدة شعرية تأتي من العمق الافريقي من " الصومال " حيث تجسد ملامح المجتمع و تشرح قضاياه المتناثرة بين أرث حضاري ، و حاضري جمالي له دلالات الكلمة الشاعرة .
من شاعر فنان و اذاعي أنه الشاعر الاعلامي الصومالي " محمد الأمين محمد الهادي " الذي امتلك وجه الكلمة المشرقة . و من ثم حمل في جعبته و غربته هموم و أحزان و آمال و طنه الذبيح معه ، في خريطة الذكريات ، شاديا شرق و غربا بعبقرية المحبوبة و الوطن المسافر معه بنبضه و همساته ، و في واقعه و خياله ، و رسم مسارت مستقبله من خلال واحة الحب بلغة أصيله منقوشة بالمعايير الفنية يحسها كل متذوق .
فشعره غزلي وطني اجتماعي ديني اصلاحي ، و قد صنع من ملامح رؤية شخصية هذا الانسان الافريقي العربي هنا منذ لحظة التكوين فشعره سلسلة فرط حنين و غزل و عشق لا تستطيع ان تترك القصيدة بل الديوان دون ان تنتهي منها لفيض جمالها وروعة تصويرها و تدفق المعاني و الاخيلة في صور راقية متباينة متدفقة دائما .
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله .